الشيخ الأنصاري
185
كتاب المكاسب
للمبيع ، لما عرفت من تعين الانفساخ فيها . وربما يحتمل أن معنى قولهم : " إن التلف ممن لا خيار له " : أن عليه ذلك إذا فسخ صاحبه ، لا أنه ينفسخ كما في التلف قبل القبض . وأما حيث يوجب المشتري فيحتمل أنه يتخير بين الرجوع على البائع بالمثل أو القيمة ، وبين الرجوع بالثمن . ويحتمل تعين الرجوع بالثمن . ويحتمل أن لا يرجع بشئ ، فيكون معنى له الخيار : أن له الفسخ . ثم الظاهر أن حكم تلف البعض حكم تلف الكل . وكذا حكم تلف الوصف الراجع إلى وصف الصحة بلا خلاف على الظاهر ، لقوله عليه السلام في الصحيحة السابقة ( 1 ) : " أو يحدث فيه حدث " فإن المراد بالحدث أعم من فوات الجزء والوصف . هذا كله إذا تلف بآفة سماوية ، ومنه حكم الشارع عليه بالإتلاف . وأما إذا كان بإتلاف ذي الخيار سقط به خياره ولزم العقد من جهته . وإن كان بإتلاف غير ذي الخيار لم يبطل خيار صاحبه ، فيتخير بين إمضاء العقد والرجوع بالقيمة والفسخ والرجوع بالثمن . وإن كان بإتلاف أجنبي تخير أيضا بين الإمضاء والفسخ ، وهل يرجع حينئذ بالقيمة إلى المتلف ، أو إلى صاحبه ، أو يتخير ؟ وجوه : من أن البدل القائم مقام العين في ذمة المتلف فيسترده بالفسخ ، ولأن الفسخ موجب لرجوع العين قبل تلفها في ملك الفاسخ ، أو لاعتبارها عند الفسخ ملكا تالفا للفاسخ بناء على الوجهين في اعتبار يوم التلف أو يوم الفسخ ، وعلى التقديرين فهي في ضمان المتلف ، كما لو
--> ( 1 ) تقدمت في الصفحة 170 .